عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
508
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
المصدر . قال الزمخشري « 1 » : يجوز أن يكون مصدرا على فعول في المتعدي ؛ كالثّبور والشّكور والكفور ، وجمع فتن أو فتنة ، على ترك الاعتداد بتاء التأنيث ؛ كحجور وبدور ، في حجرة وبدرة ، أي : فتنّاك ضروبا من الفتن . قال ابن عباس : الفتون : وقوعه في محنة [ بعد محنة ] « 2 » خلصه اللّه تعالى منها ، أولها : أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال ، ثم إلقاؤه في البحر ، ثم منعه الرضاع إلا من ثدي [ أمه ] « 3 » ، ثم جرّه لحية فرعون حتى همّ بقتله ، ثم تناوله الجمرة بدل الدّرّة ، ثم قتله القبطي ، ثم خروجه إلى مدين خائفا . وكان ابن عباس يقصّ هذه القصص على سعيد بن جبير ويقول له عند كل بلية : وهذا من الفتون يا ابن جبير « 4 » . قوله تعالى : فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ فيه إضمار تقديره : وفتنّاك فتونا فخرجت إلى أهل مدين فلبثت سنين .
--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 65 ) . ( 2 ) زيادة من الوسيط ( 3 / 206 ) ، وزاد المسير ( 5 / 285 ) . ( 3 ) مثل السابق . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 16 / 164 - 167 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 396 - 400 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 5 / 10 - 17 ) كلهم عن سعيد بن جبير قال : سألنا عبد اللّه بن عباس عن قول اللّه عز وجل لموسى عليه السّلام : وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً . . . وساقوا الحديث بطوله . وذكره الماوردي ( 3 / 403 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 206 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 285 - 286 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 5 / 569 - 572 ) وعزاه لابن أبي عمر العدني في مسنده وعبد بن حميد والنسائي وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه .